السيد محمدمهدي بحر العلوم

506

مصابيح الأحكام

ويؤكّد إرادة العمد في رواية حريز المرويّة في الأغسال « 1 » أنّه لم يؤخذ فيها الاستيعاب ، فلو لم يكن المراد منها العمد لكان الظاهر منها ثبوت القضاء والغسل له مطلقاً ، وإن لم يتحقّق شيء من الأمرين والقول به غير على تقديره من أشذّ الأقوال . وقد علم ممّا قلناه الوجه فيه وفي غيره مع الجواب عن الجميع ، فلا نطيل الكلام ببيانه . وهل يثبت الاستحباب للجاهل بوجوب الصلاة إذا علم بالسبب ؟ قال العلّامة في النهاية : « الأقرب ذلك » « 2 » ، واقتصر الشهيد في الروض « 3 » على حكايته عنه ، وقطع بالاستحباب في الروضة « 4 » والفوائد المليّة « 5 » . وهو قضيّة مذهب الأصحاب . ولو علم الكسوف وجهل الاستيعاب فمقتضى النصّ والفتوى استحباب الغسل للقضاء مع تحقّق حصوله ؛ فإنّه مشروط بوجود الاستيعاب دون العلم به .

--> ( 1 ) . المتقدّمة في الصفحة 489 . ( 2 ) . نهاية الإحكام 1 : 178 . ( 3 ) . روض الجنان 1 : 63 . ( 4 ) . الروضة البهيّة 1 : 315 . ( 5 ) . الفوائد المليّة : 71 .